رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، الموافق ٢٤ كانون الثاني/يناير ٢٠١٩

نحتفل في هذا اليوم باليوم الدولي للتعليم.

         فالتعليم يغير حياة الناس. وقد قالت رسول الأمم المتحدة للسلام مالالا يوسفزاي ذات مرة: ”بطفل واحد، ومعلم واحد، وكتاب واحد، وقلم واحد يمكن أن يتغير وجه العالم“. وأصاب نيلسون مانديلا عندما وصف التعليم بكونه ”أقوى سلاح يمكن استخدامه لتغيير العالم“.         وقد كنت معلما قبل أن أعمل في الأمم المتحدة أو أن أتقلد مناصب حكومية في بلدي بزمن طويل. ففي الأحياء الفقيرة بلشبونة، كنت أرى التعليم محركا للقضاء على الفقر وقوة لتحقيق السلام.

         واليوم، أصبح التعليم هو صلب أهداف التنمية المستدامة.

         فنحن نحتاج إلى التعليم للحد من مظاهر اللامساواة وتحسين الأحوال الصحية.

         ونحتاج إلى التعليم لتحقيق المساواة بين الجنسين والقضاء على زواج الأطفال.

         ونحتاج إليه لحماية موارد كوكبنا.

         ونحتاج إليه أيضا لمكافحة الخطاب الداعي إلى الكراهية وكره الأجانب والتعصب، ولتعزيز روح المواطنة العالمية.

         ومع ذلك فإن عدد من لا يذهبون إلى المدرسة لا يقل عن ٢٦٢ مليونا من الأطفال والمراهقين والشباب، ومعظمهم فتيات. ثم إن ملايين ممن يذهبون إليها لا يجيدون أوليات التعليم.

         وهذا انتهاك لحقهم الإنساني في التعليم. إنه ليس بوسع العالم أن يترك جيلا من الأطفال والشباب محرومين من المهارات التي يحتاجون إليها لخوض غمار المنافسة في اقتصاد القرن الحادي والعشرين، لا وليس بوسعنا أن نترك نصف البشرية خلف الركب.

         فمن الواجب علينا أن نعمل أكثر على تكثيف الجهود من أجل النهوض بالهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للكلّ وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع.

         وباستطاعة التعليم أيضا أن يكسر طوق الفقر المتوارث بين الأجيال بل وأن يعكس اتجاهه. وتبين الدراسات أنه إذا أتم جميع الفتيات والفتيان مرحلة التعليم الثانوي فبالإمكان تخليص 420 مليون شخص من براثن الفقر.

         فلنعط الأولوية للتعليم بوصفه منفعة عامة؛ ولندعِّمْه بالتعاون والشراكات والتمويل؛ ولنسلم بأن عدم ترك أي أحد خلف الركب إنما يبدأ بالتعليم.