رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة يوم أفريقيا، الموافق 25 أيار/مايو 2018

أعلن قادة أفريقيا في شهر آذار/مارس من هذا العام عن إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تمثل أحد أكبر الأسواق في العالم بعدد مستهلكيها البالغ 1.2 بليون مستهلك ويمكنها أن تشجع التكامل الإقليمي وتحرك النمو الاقتصادي وتولّد فرص العمل للشباب الأفارقة، وتخفف من وطأة الفقر وتفضي إلى قيام مجتمعات أكثر استقرارا وسلما.         وليس هذا سوى آخر مثال على الإنجازات المتحققة في ظل الاتحاد الأفريقي الذي كان يعرف سابقا باسم منظمة الوحدة الأفريقية وهو اليوم يحتفل بالذكرى السنوية الخامسة والخمسين لقيامه. وتشهد أفريقيا في جميع أنحائها زيادة في مباشرة الأعمال الحرة واتساع نطاق الحصول على التعليم وانخفاض وفيات الأطفال. كما ازداد عدد النساء العاملات في البرلمانات وحقق النمو الاقتصادي في عدة بلدان نسبة أعظم من نسبته في أنحاء أخرى من العالم.

         وأصبحت أفريقيا بصورة متزايدة تتولى بنفسها شق طريقها نحو المستقبل. وتشكل خطة الاتحاد الأفريقي لعام 2063 الرؤية التوجيهية لتنمية أفريقيا، وهي تتكامل تكاملا تاما مع خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 وتتيح للقارة جمعاء أساسا لبناء القدرة على التكيف وتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي. وتلتزم الأمم المتحدة التزاما كاملا بإسداء الدعم لأفريقيا فيما تبذله من جهود. ومن أجل هذه الغاية، وقعت المنظمتان في السنة الماضية إطارين أحدهما بشأن السلام والأمن والآخر بشأن الاتساق في تنفيذ خطة عام 2063 وخطة 2030.

         إن السلام والتنمية المستدامة هما وجهان لعملة واحدة ولا يتحقق أحدهما بمعزل عن الآخر. وستواصل الأمم المتحدة دعم العمل الوقائي سعيا منها إلى تشجيع السلام. ويجب علينا أن نعمل جماعيا من أجل تعزيز قدرتنا على كشف بوادر الأزمات والتخفيف من حدتها قبل أن تتفاقم وشحذ الأدوات التي نستخدمها في التصدي لأسبابها. وسوف تعمل الأمم المتحدة أيضا من أجل دعم التزام الاتحاد الأفريقي بـ ”إخماد دوي المدافع“ بحلول عام 2020 وتشجيع دور المرأة والشباب الذي لا غنى عنه في منع نشوب النزاعات وبناء السلام.

         وأغتنم مناسبة يوم أفريقيا لأحث جميع الدول على دعم المساعي المبذولة من أجل إحلال السلام والرخاء في أفريقيا. فما كان في مصلحة أفريقيا يصب في مصلحة العالم.