رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، 20 حزيران/يونيه 2017

اليوم العالمي للاجئين هو تعبير عن التضامن مع الناس الذين اجتُثوا من ديارهم بسبب الحرب أو الاضطهاد.

         وتبيّن آخر الأرقام الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 65.6 مليون شخص – أي واحد من كل 113 فرداً من أفراد الأسرة البشرية – قد شردوا قسرا داخل بلدانهم أو عبر الحدود. (شاهد فيديو على هذا الموقع)

         ومع أن سورية لا تزال أكبر مصدر للاجئين في العالم، فإن جنوب السودان يمثل حالة الطوارئ الجديدة الأكبر والأسرع تزايدا من حيث عدد المشردين، إذ أن ثمة .41 مليون لاجئ و 1.9 مليون شخص مشرد داخليا، ومعظمهم تحت سن الـ 18 عاما – ويشكل ذلك ضربة أخرى لآفاق المستقبل في الدولة الأصغر عمراً في العالم.

         وتكمن وراء هذه الأرقام الكبيرة قصص فردية تعبر عن المشقة، والانفصال والضياع؛ والرحلات المحفوفة بالخطر على الحياة بحثا عن السلامة؛ والصراعات الهائلة لإعادة بناء الحياة في ظروف صعبة. ومن المفجع أن نرى الحدود مغلقة، والناس يهلكون أثناء محاولتهم العبور، وأن يشح العالم بوجهه عن اللاجئين والمهاجرين على حد سواء بشكل ينتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي. والتكلفة البشرية الناجمة عن ذلك ضخمة: فقدان ملايين الوظائف، وحرمان ملايين الأطفال من الذهاب إلى المدارس، والعيش في ظل شعور بالاضطهاد بسبب الصدمات والتعصب.         لقد دعوت إلى تعزيز دبلوماسية السلام من أجل منع نشوب نزاعات جديدة وتصاعدها، وحل النزاعات التي أوقعت بالفعل أثرا كارثيا. وإنني أناشد أيضاً الدول الأعضاء أن تبذل جهدا أكبر بكثير من أجل حماية الناس الفارين لإنقاذ أرواحهم، وتدعيم نظام الحماية الدولية، وإيجاد الحلول لكي لا يظل الناس عرضة للتجاهل لسنوات لا تنتهي.

         ويحدد إعلان نيويورك، الذي اعتُمد قبل تسعة أشهر، طريقة شاملة ومنصفة لمعالجة التحديات المتعلقة باللاجئين والهجرة، استنادا إلى القوانين والممارسات الراسخة منذ عهد بعيد. وتوفر حملة الأمم المتحدة المعنونة ”معاً“ منبرا للعمل على تعزيز احترام سلامة وكرامة اللاجئين والمهاجرين وتتيح – بصورة حاسمة الأهمية – تحصين التماسك الاجتماعي وتغيير الروايات السردية الزائفة والسلبية التي تؤدي إلى تفاقم التحديات التي يواجهها اللاجئون ومضيفوهم.

         وطوال التاريخ، رحبت المجتمعات التي تعيش بالقرب من مناطق الأزمات، وكذلك المجتمعات التي تعيش بعيداً عن الخطوط الأمامية، باللاجئين الذين اجتُثوا من ديارهم، ومنحتهم المأوى – وفي المقابل رد اللاجئون الجميل لتلك المجتمعات. واليوم، تستضيف البلدان المنخفضة الدخل أو المتوسطة الدخل 84 في المائة من اللاجئين في العالم. ولا يمكننا أن نقبل بأن يظل عدد صغير من البلدان – هي غالبا أفقر بلدان العالم – يتحمل هذا العبء وحده.

         ولا يتعلق الأمر هنا بتقاسم العبء. بل إنه يتعلق بتقاسم المسؤولية العالمية، ليس فقط استنادا إلى إنسانيتنا المشتركة كمفهوم عام، وإنما أيضا إلى الالتزامات المحددة بدقة في القانون الدولي.

         إن جذور هذه المشكلة تكمن في الحروب والكراهية، لا في الناس الذين يفرون؛ فاللاجئون هم من بين أول ضحايا الإرهاب.

         لقد زرت اللاجئين والمشردين في أفغانستان والصومال وأماكن أخرى في الأسابيع والأشهر الأخيرة. وحين جلوسي مع هؤلاء الرجال والنساء والأطفال، غمرني شعور بالإعجاب من قدرتهم على الصبر على الرغم من أن حياتهم قد انقلبت رأسا على عقب. وإنني أوجه الدعوة، في اليوم العالمي للاجئين، إلى أن نحاول جميعا أن نضع أنفسنا في مكانهم، وأن نهب للدفاع عن حقوقهم وعن مستقبلنا المشترك.