الأمم المتحدة تعلن وضع نهج جديد للقضاء على الاستغلال والانتهاك الجنسيين

مؤتمر صحفي حول تقرير الأمين العام بشأن التدابير الخاصة للحماية من الانتهاك والاستغلال الجنسيين UN Photo/Rick Bajornas

قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريرا إلى الجمعية العامة حول التدابير الخاصة للحماية من الاستغلال والانتهاك الجنسيين والنهج الجديد لمواجهة تلك الآفة

وكان الأمين العام قد أنشأ في أول أسبوع له في المنصب فرقة عمل رفيعة المستوى كلفت بوضع نهج جديد طموح لمنع ومواجهة الاستغلال والانتهاك الجنسيين من جانب الذين يعملون تحت راية الأمم المتحدة

ويعرض التقرير، الذي قدمه غوتيريش لتنظر الجمعية العامة فيه، استراتيجية “محور تركيزها الضحايا وجذورُها الشفافية والمساءلة وضمان العدالة”. وترتكز تلك الاستراتيجية على أربعة مسارات

أولا، إعلاء حقوق الضحايا وكرامتهم فوق كل شيء. ثانيا، التركيز على إنهاء إفلات المدانين بارتكاب الجرائم والانتهاكات من العقاب. ثالثا، الاستفادة من حكمة وإرشاد جميع المضرورين والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والجهات الأخرى لتعزيز جهودنا وتحسينها. رابعا وأخيرا، إذكاء الوعي وتبادل أفضل الممارسات لإنهاء هذه الآفة

ويركز التقرير على الحاجة للتواصل مع الدول الأعضاء، ويدعو لعقد مؤتمر رفيع المستوى حول الاستغلال والانتهاك الجنسيين خلال العام الحالي على هامش أعمال المداولات العامة للدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة

وشدد غوتيريش على ضرورة العمل لمنع وقوع تلك الأعمال الوحشية وضرورة ضمان عدم ارتباط أي شخص يعمل مع الأمم المتحدة بأية صفة بهذه الجرائم المشينة والنكراء

وأكد غوتيريش أن الغالبية العظمى من أفراد قوات الأمم المتحدة وموظفيها يؤدون عملهم بفخر وكرامة واحترام لمن يقدمون لهم المساعدة والحماية، في ظروف كثيرا ما تكون محفوفة بالمخاطر والمصاعب مقدمين في ذلك تضحيات شخصية كبيرة

واستطرد الأمين العام قائلا

غير أن منظمتنا لا تزال تصارع آفة الاستغلال والانتهاك الجنسيين، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت على مدى سنوات عديدة للتصدي لها. إننا بحاجة إلى نهج جديد. لقد تعهدتُ، في خطاب تنصيبي أمينا عاما، بالعمل على نحو وثيق مع الدول الأعضاء بشأن اتخاذ تدابير هيكلية وقانونية وتنفيذية لجعل عدم التسامح إطلاقا مع تلك الجرائم حقيقة واقعة

ومن بين توصيات التقرير: تعيين مدافع عن حقوق الضحايا يعمل عبر منظومة الأمم المتحدة، ومطالبة جميع الجهات المعنية بتعليق عمل أي موظف توجه ضده ادعاءات تحظى بالمصداقية عن ارتكابه أعمال الاستغلال أو الانتهاك الجنسيين

ويقترح الأمين العام أيضا إنشاء شبكة قيادة” تتشكل من قادة دول لإعلان التعهدات المتعلقة بإنهاء الإفلات من العقاب. كما يوصي غوتيريش بدعم وتشجيع بناء القدرات لدى الدول الأعضاء، بما في ذلك تيسير التعاون بشأن أفضل الممارسات العملية بين الدول المساهمة بالقوات

وقال أمين عام الأمم المتحدة إن الاستغلال متجذر في انعدام المساواة والتمييز بين الجنسين. وشدد على ضرورة العمل لتعزيز التوازن بين الجنسين بجميع أنحاء أسرة الأمم المتحدة في بعثاتها وقواتها لحفظ السلام

دعونا نعلن بصوت واحد: أننا لن نتسامح مع أي شخص يرتكب الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي أو يغض الطرف عنهما. ولن ندع أحدا يستخدم عَلم الأمم المتحدة كأداة للتستر على هذه الجرائم. كل ضحية تستحق العدالة ودعمنا الكامل. معا، لنعمل على الوفاء بهذا الوعد

وفي مجال مساعدة الضحايا، يوصي غوتيريش بتحديد واتخاذ التدابير لحماية الضحايا والشهود أثناء التحقيقات والإجراءات القضائية، وضمان تطبيق القرارات التأديبية والقضائية المناسبة وتقديم التعويضات

وأكدت ماريا لويزا ريبيرو فيوتي رئيسة ديوان الأمين العام للأمم المتحدة أن التصدي للانتهاك والاستغلال الجنسيين من بين الأولويات الرئيسية للأمين العام

وبعد أن قدم أنطونيو غوتيريش تقريرا إلى الجمعية العامة بعنوان “التدابير الخاصة للحماية من الانتهاك والاستغلال الجنسيين: نهج جديد” قالت فيوتي في مؤتمر صحفي إن التقرير حدد عددا من المجالات التي يتعين العمل على صعيدها

وأضافت أن هناك تأكيدا على العمل الذي يجب أن تقوم به الأمم المتحدة بالإضافة إلى شراكتها وتعاونها مع الدول الأعضاء

وأضافت إحدى الأفكار الرئيسية في التقرير تتمثل في وضع الضحايا أولا، ليأتوا في قلب الاستراتيجية. هناك عدد من التدابير التي تنظر في هذا الأمر لتحديد فعل ذلك في إطار العدالة والمساءلة والشفافية. هناك أيضا مقترحات مهمة لما يمكن فعله لتوسيع نطاق جهودنا فيما يتعلق بمنع حدوث تلك الأعمال، والاستجابة للمشاكل عندما تحدث

وشددت فيوتي على التزام الأمين العام بوضع كامل ثقل مكتبه خلف الاستراتيجية المطروحة في التقرير