يونيب: المساهمات المعتزمة المحددة وطنياً تشير إلى زخم غير مسبوق لاتفاق المناخ في باريس

سوف تؤدي السياسات القائمة والمشاركة القوية من قِبل الأمم التي تقدم مساهماتها قبل اجتماع المناخ في باريس إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة الناشئة عن الأنشطة البشرية بحلول عام 2030، ولكن يمكن لاتفاق جديد بشأن المناخ أن يشجِّع على اتخاذ المزيد من الإجراءات للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى ما دون الدرجتين المئويتين بحلول عام 2100، طبقًا لتقرير جديد صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يونيب.

ويعدّ تقرير “فجوة الانبعاثات”، الذي أعده فريق من العلماء البارزين وخبراء وضع النماذج من شتى أنحاء العالم، تقييمًا رسميًا للمساهمات المقررة المحددة على الصعيد الوطني البالغ عددها 119 مساهمة والمقدمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ قبل الأول من أكتوبر تشرين الأول من هذا العام. وتُغطِّي هذه المساهمات التي شملت 146 بلدًا (الاتحاد الأوروبي قدم مساهماته بصورة جماعية) نسبة تصل إلى 88 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية في 2012.

وتمثل المساهمات المعتزمة المحددة على الصعيد الوطني خفضًا في انبعاثات غازات الدفيئة بمقدار أربعة إلى ستة مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا في 2030 بالمقارنة بالانبعاثات المتوقعة بموجب مسارات السياسات الحالية. وتعد تقديرات 2030 بناءً على السياسات الحالية ذاتها أقل بمقدار خمسة مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا من القيمة التقديرية البالغة 65 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون والذي يستند إلى سيناريوهات تقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ولا يفترض تنفيذ أية سياسات مناخية إضافية بعد عام 2010.

وقال أخيم شتينر، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة “إن المساهمات المعتزمة المحددة على الصعيد الوطني الحالية، مقترنة بالسياسات على مدار السنوات القليلة السابقة، تمثل زيادة حقيقية في مستويات الطموح وتبرهن على التزام الدول الأعضاء غير المسبوق ومشاركتها في التصدي لهذا التحدي العالمي.”

وتشير المساهمات المعتزمة المحددة وطنياً التي تم تقييمها في هذا التقرير إلى حدوث إنجاز كبير على صعيد الجهود الدولية لتحويل مسار منحنى الانبعاثات المستقبلية. ورغم أنها ليست كافية في حد ذاتها للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى مستوى الدرجتين المئويتين الموصي به في نهاية هذا القرن، إلا أنها تمثل خطوة تاريخية في اتجاه تخلص اقتصادنا من الكربون. ولكن، لسد الفجوة، من الضروري أن يعتمد اتفاق باريس نهجًا ديناميكيًا يمكن من خلاله زيادة الطموحات وحشد التمويل للمناخ وغيرها من صور التعاون على فترات منتظمة.”
ويوصي التقرير باتخاذ إجراءات مبكرة بشأن المناخ لكي تظل التكلفة منخفضة بقدر الإمكان ولتجنب الحاجة إلى تخفيضات أكثر وأصعب فيما بعد.

ويذكر التقرير أنه من المحتمل أن يكون للمساهمات المقررة فوائد تتجاوز الانخفاضات المتوقعة في مستويات انبعاثات غازات الدفيئة مع اكتساب سياسات وإجراءات المناخ للصلابة من خلال هذه العملية. وقد أدى إعداد المساهمات المعتزمة إلى تحفيز استكشاف الروابط بين التنمية والمناخ، وتطوير سياسات وطنية جديدة للمناخ، ويمكن اعتبارها خطوة أولى على طريق التحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون.

ويقول التقرير إن اتفاق باريس يمكن أن يستند إلى هذه العمليات وأن يدعمها وأن يوفر إطارًا لحشد جهود التخفيف المطلوب
وسوف يكون تحسين كفاءة الطاقة مع التركيز بصفة خاصة على الصناعة، والمباني والنقل والتوسع في استخدام تقنيات الطاقة المتجددة لإنتاج الطاقة أمرًا حاسمًا. وتعتبر الغابات والزراعة والنفايات من بين القطاعات الرئيسية الأخرى التي ركزت عليها الدراسات.

وإقرارًا بالفرصة الكبيرة لتخفيف تغير المناخ من خلال الإجراءات المتعلقة بالغابات، يتضمن التقرير تركيزًا على المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات ويخلص إلى أن الإمكانيات النظرية لتخفيض الفقد من الغابات واستعادة الغابات يمكن أن يصل إلى 9 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون/سنويًا في أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية والكاريبي معًا. ولكن، من المحتمل أن تؤدي العوامل الاقتصادية وعوامل استخدام الأرض إلى خفض هذه الإمكانيات النظرية.

ويعكس هذا حقيقة أن فقدان الغابات، والذي وصل إلى 7.6 مليون هكتار سنويًا في الفترة 2010-2015 يمثل الجزء الأكبر من الانبعاثات الناتجة عن استخدام الأراضي. ورغم أن المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات لم تحقق بعد كامل إمكانياتها، إلا أن العديد من البلدان تعرب عن استعدادها للقيام بأنشطة التخفيف المتعلقة بالغابات على نطاق واسع.

كما يمكن أن تسهم المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات في استعادة مساحات الغابات المتدهورة على نطاق واسع، مما من شأنه أن يُعطي دفعة لإنتاج الطعام ويدعم التكيف مع تغير المناخ.