اليونسكو: مطلوب توفير 2.3 مليار دولار لإلحاق الأطفال بالمدارس في البلدان التي تمزّقها الحروب

الأطفال يقطعون مسافة طويلة لمواصلة تعليمهم في باميان، أفغانستان. من صور: اليونيسف /عبد العزيز فروتان

الأطفال يقطعون مسافة طويلة لمواصلة تعليمهم في باميان، أفغانستان. من صور: اليونيسف /عبد العزيز فرو.

تانتظهر وثيقة جديدة صادرة عن الفريق المعني بإعداد التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع أنّ 34 مليون طفل ومراهق لا يزالون خارج المدرسة في البلدان المتأثّرة بالنزاعات. والأطفال والمراهقون الأكثر ضعفا هم الأكثر تضرّرا، فالأشد فقرا من بينهم معرّضون لخطر البقاء خارج المدرسة مرّتين أكثر من نظرائهم في البلدان التي تعيش بسلام.وتظهر الوثيقة أنّه يتعيّن توفير مبلغ 2.3 مليار دولار لإلحاق هؤلاء الأطفال والمراهقين بالمدرسة، أي مبلغ يزيد بمقدار 10 مرّات عن المبلغ الذي يحصل عليه حاليا قطاع التعليم من المعونة الإنسانية. وقد أشار التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع في إصداره الأخير إلى أنّ ثلث البلدان فقط قد حقّق أهداف التعليم للجميع، التي وضعت عام 2000، وحدّد النزاعات بوصفها إحدى الحواجز الأساسية أمام تحقيق نتائج أفضل. وتظهر الوثيقة الحالية مدى التحديات التي تفرضها النزاعات

ويعد الأطفال والمراهقون في البلدان المتأثرة بالنزاعات أكثر عرضة بمرّتين وثلاث مرّات على التوالي من أطفال البلدان غير المتأثرة بالنزاعات لأن يكونوا خارج المدرسة. أما النساء الشابات في البلدان المتأثرة بالنزاعات فهن عرضة بنسبة 90 في المائة لأن يكن خارج المدرسة أكثر نظرائهن في أماكن أخرى. وقالت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو إنّ “العودة إلى المدرسة قد تشكل المصدر الوحيد للأمل ولعيش حياة طبيعية بالنسبة لعدد كبير من الأطفال والشباب في البلدان التي تجتاحها الأزمات. ويتعيّن النظر إلى التعليم بوصفه جزءا من عملية الاستجابة الأولى بعد اندلاع أزمة ما، وجزءا لا يتجزأ من أي استراتيجية لبناء السلام”.

ويشكل النقص في التمويل أحد الأسباب الأساسية الكامنة وراء الأضرار الفادحة التي تتسبّب بها النزاعات. ففي عام 2014، لم يحظَ قطاع التعليم سوى بنسبة اثنين في المائة من المعونة الإنسانية. وتبيّن الوثيقة أنّ حتى هدف الأربعة في المائة المُقتَرَح، الذي يحظى بالدعم منذ عام 2011، غير كاف. ولو كان هذا الهدف قد حُقِّق في عام 2013، لكان خلّف وراءه 15.5 مليون طفل وشاب بدون أي معونة إنسانية في مجال التعليم.

وبالشراكة مع “لا يمكن للتعليم أن ينتظر”، وهو فريق أنشأته الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ التي تشكل فيها اليونسكو عضوا مؤسسا، تقترح الوثيقة هدفا تمويليا جديدا قائما على الأدلّة. ومن بين تلك التوصيات أهمية القيام بتقييم مستمر وموضوعي للاحتياجات بهدف فهم متطلّبات الأطفال والمراهقين في حالات النزاع فهما حقيقا، و إيجاد روابط أفضل بين تمويل العمل الإنساني وتمويل العمل الإنمائي: فالقمة العالمية للعمل الإنساني التي تُعقَد في تموز/يوليو 2016، واجتماع الفريق رفيع المستوى المعني بتمويل الأعمال الإنسانية الذي يُعقد في عام 2015، يشكلان فرصتين لجعل هندسة تمويل الأعمال الإنسانية أكثر مواءمة وواقعية. كما يشكل سدّ الفجوة في تمويل التعليم في حالات النزاع، التي تبلغ قيمتها 2.3 مليار دولار والتي تفوق 10 مّرات المبلغ الذي يحصل عليه قطاع التعليم حاليا من المعونة الإنسانية، ضرورة ملحّة.